محمد بن أحمد الفاسي

118

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

أمر بمكة أبا الغيث ، ومحمد بن إدريس وخلفهما لصاحب مصر . فأقام أبو الغيث أياما ، وأخرج من مكة محمد بن إدريس ، واستبد بالإمرة ، وجرت بينهما حروب كثيرة ، وقتل فيها جماعة من الأشراف . وكاتب أبو الغيث السلطان - يعنى المؤيد صاحب اليمن - وبذل الخدمة والنصيحة والرهينة ، فقبل ذلك منه . انتهى . ولم يزد الشيخ تاج الدين المذكور في نسب محمد بن إدريس المذكور على اسم أبيه . ورأيت ما يخالف ما ذكره في تأمير الجاشنكير لمحمد بن إدريس هذا بمكة ؛ لأن كلام بيبرس الدوادار في تاريخه يدل على : أن الأمير بيبرس إنما أمر بمكة في هذا التاريخ أبا الغيث ، وأخاه عطيفة ابني أبى نمى . واللّه أعلم بالصواب . وبلغني : أن أبا نمى أمير مكة جعل لمحمد بن إدريس هذا ربع ما يتحصل لأمير مكة في كل سنة ، ولكنه لم يجعل له ولاية بمكة ، وأن أبا نمى كان كثير الاغتباط بمحمد بن إدريس هذا . ويقول فيه - لكثره اغتباطه به إذا رآه - : هنيئا لمن هذا ولده . وأن بعد موت أبى نمى : أشار بعض الناس على أولاد أبى نمى بقتل محمد بن إدريس هذا . وقال لهم : لا يتم لكم معه أمر إلا إن قتلتموه . فتشاوروا في ذلك ، وذكروه لحميضة بن أبي نمى ، فلم يوافق على ذلك حميضة ، وأعرضوا عن قتل محمد بن إدريس . وكان بعد ذلك بين إخوته أولاد إدريس ، وأولاد أبى نمى حروب كثيرة ، منها ، في شهر واحد ، شهر رمضان : بضع وعشرون لقية . واللّه أعلم بحقيقة ذلك .

--> - الملك الناصر ليس له من السلطنة إلا الاسم فقط . وكان نواب البلاد الشامية خداشية الجاشنكير من البرجية ، فقوى أمره بهم ، إلى أن توجه الملك الناصر إلى الحجاز ورد من الطريق إلى الكرك وأقام بها وأرسل يعلم أمراء الديار المصرية ، ليقيمو سلطانا . لعب الأمير سيف الدين سلار بالجاشنكير هذا ، وحسن له السلطنة حتى تسلطن ، ولقب بالملك المظفر بعد أن أفتى له جماعة من القضاة والفقهاء بذلك وكتب محضرا مثبوتا على القضاة ، وناب سلار له ، واستوفى له الأمر . وكانت سلطنته في يوم السبت بعد العصر ثالث عشرين شوال سنة ثمان وسبعمائة ، وقيل في ذي الحجة في بيت سلار ، وكتب من بيت سلار بخلعة السلطنة إلى القلعة ، ومشوا الأمراء بين يديه ، ودقت البشائر ، وسارت البريدية بذلك إلى سائر الممالك ، وكتب له الخليفة المستكفى باللّه على تقليده بخطه . انظر ترجمته في : ( المنهل الصافي 3 / 467 وما بعدها ، الدليل 1 / 203 ، النجوم ، 8 / 22 : 277 ، مورد اللطافة ق 780 ، الدرر 2 / 36 ، الوافي 10 / 348 ، تذكرة النبيه 2 / 17 ، البداية 14 / 55 ، الخطط 2 / 316 - 417 ، كنز الدرر 9 / 156 : 205 ، بدائع الزهور 1 / 423 - 435 ) .